ميرزا محمد حسن الآشتياني

63

كتاب القضاء ( ط . ج )

بلدهم عليهم السلام لم يكونوا كلّهم مجتهدين عالمين بالأحكام باعتبار ملكة الاستنباط ، بل إنّما كانوا سألوا الإمام من الأحكام وعلموا بها من جهة جوابه عليه السلام وهذا ممّا لا يحتاج فيه إلى قوة الاستنباط بل لا مدخل لها فيه . فالقول باعتبار الاجتهاد كما هو المطلوب ممّا لا يدلّ عليه المقبولة بل تدلّ على عدمه سيما بملاحظة ما ذكرنا اخيراً . قلت : لسنا قائلين بدلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد في الحاكم وإنّما نقول بدلالتها على اعتبار العلم فيه ، ولكنّا نقول إنّه لا يمكن تحصيل العلم بالأحكام الشّرعية في زماننا هذا إلّا بملكة الاجتهاد ، فاعتبار الاجتهاد ليس من جهة دلالة المقبولة عليه بل من جهة عدم حصول العلم في زماننا هذا وأشباهه إلّا به . فاعْتبار الملكة إنّما هو من جهة عدم تحقّق الموضوع في هذه الأزمنة إلّا به وأين هذا من اعتبار الاجتهاد في القاضي مطلقا . فنصب الأئمة عليهم السلام مَن لا يعلم بالحكم إلّا مِن قولهم ، لا ينافي ما نقول به في زماننا . ومن هنا يعلم فساد ما تمسك به بعض الذاهبين إلى كفاية التقليد في الحاكم مِن أنّا نعلم ضرورة بعدم الاجتهاد لكلّ مَن نَصَبه الإمام عليه السلام في زمان حضوره ، فيدلّ على كفاية التّقليد وعدم اعتبار الاجتهاد . هذا كلّه مضافاً إلى [ ما ] ربّما يُدّعى من دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد ، لمكان قوله عليه السلام « نظر في حلالنا وحرامنا » لأنّ الظّاهر منه اعتبار النّظر والاجتهاد في الحلال والحرام . مضافاً إلى أنّ العالمين بالأحكام من قول الإمام عليه السلام كان لهم عام وخاصّ ومطلق ومقيّد ومعارضٌ وسليم عن المعارض وأمرٌ ونهي ومجمل ومبيّن ومحكمٌ ومتشابه إلى غير ذلك كزماننا هذا . فالقول بعدم الاجتهاد لهم فاسد جدّاً غاية الأمر سهولة الخطب في ذلك الزّمان وصعوبته في زماننا هذا . لكنك خبير بفساد هذه الدّعوى حيث إنّ استنباط الحكم من الطّرق المتعارفة